ابن الفرضي

360

تاريخ علماء الأندلس

كثير . وانصرف إلى الأندلس وقد جمع علما عظيما . وكان مشاورا مع يحيى بن يحيى ، وسعيد بن حسّان . وكان حافظا للفقه على مذهب المدنيّين ، نبيلا فيه ، وله مؤلّفات في الفقه والتواريخ والآداب كثيرة حسان ، منها : « الواضحة » ، لم يؤلّف مثلها ، و « الجوامع » ، وكتاب « فضل الصّحابة » رضي اللّه عنهم ، وكتاب « غريب الحديث » ، وكتاب « تفسير الموطّأ » ، وكتاب « حروب الإسلام » ، وكتاب « المسجدين » ، وكتاب « سيرة الإمام في الملحدين » ، وكتاب « طبقات الفقهاء والتابعين » ، وكتاب « مصابيح الهدى » ، وغير ذلك من كتبه المشهورة . ولم يكن لعبد الملك بن حبيب علم بالحديث ، ولا كان يعرف صحيحه من سقيمه ، وذكر عنه أنه كان يتساهل ، ويحمل على سبيل الإجازة أكثر روايته . قال أحمد : حدّثت عن ابن وضّاح ، قال : قال لي إبراهيم بن المنذر الحزاميّ « 1 » : أتاني صاحبكم الأندلسيّ عبد الملك بن حبيب بغرارة « 2 » مملوءة كتبا . فقال لي : هذا علمك تجيزه لي ؟ فقلت له : نعم . ما قرأ عليّ منه حرفا ولا قرأته عليه . وأخبرني إسماعيل ، قال : حدثنا خالد ، قال : حدثنا أحمد بن خالد ، قال : حدثنا ابن وضّاح ، قال : أخبرني ابن أبي مريم ، قال : كان ابن حبيب - يعني عبد الملك - عندنا نازلا بمصر ، وما كنت رأيت أدوم منه على الكتاب . فدخلت عليه في القائلة في شدّة الحرّ ، وهو جالس على شدة ، وعليه طويلته ، فقلت : ما هذا ؟ قلنسوة في مثل هذا ! فقال : هي تيجاننا ، قلت له : فما هذا الكتاب ؟ متى تقرأ هذا ؟ فقال : أبا عبد اللّه ، ما يشغل بقراءتها ، قد أجازها لي

--> - تحرير التقريب 1 / 100 ) . ( 1 ) ينظر تعليقنا السابق . ( 2 ) هو وعاء من الخيش يوضع فيه القمح ، وهو أكبر من الجوالق .